الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

345

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

هذا مضافا إلى ما فيها من التخرّص على الغيب واقتفاء ما ليس به علم إذا كان الإخبار على سبيل الجزم ، مع ما فيها من المفاسد الكثيرة وكشف الستور وإلقاء الخلاف بين الناس وأخذ البرىء وإيجاد البغضاء ، لأنّ كثيرا من أخباره كاذبة فاسدة ومظنّة للفساد ، فأراد الشارع المقدّس سدّ هذا الباب التي تأتي منها مفاسد على المسلمين الأبرياء . وأمّا ما يدعى من العلوم الغريبة فلم يثبت اعتبارها وكشفها عن الواقع ، ولو فرض إمكان كشف الغائبات بها وصحّتها ، لم يثبت جوازها وجواز الرجوع إلى صاحبها ، بل ثبت عدمه . وأمّا الجفر أو الجامعة الذي كان عند المعصومين عليهم السّلام فهو أمر وراء ذلك لا دخل لها به . نعم يمكن لبعض العبّاد والزهّاد وأرباب النفوس الزكيّة الاطّلاع على بعض الحقائق المكتومة وأسرار الغيب وقد حكي في التاريخ في أحوال أصحاب الأئمّة عليهم السّلام وعلماء السلف ما لا يخفى على الخبير ، والظاهر أنّه لا يدخل تحت أدلّة الحرمة بعد أن كان بتعليم إلهي ، ولكن جواز الإخبار بها موقوف على عدم ترتّب مفسدة عليه كما هو ظاهر . وكذلك لا مانع منه إذا حصل الاطّلاع عليه بالحسّ أو قرائن قريبة من الحسّ كما لا يخفى . فما يتراءى من بعض أهل الدين من الرجوع إلى بعض مدّعي العلوم الغريبة لكشف ضالّتهم أو السارق أو غير ذلك من المغيبات والأمور المستقبلة ممّا لا ينطبق على ضوابط المذهب . وحاصل الفتوى : إنّه لا تجوز الكهانة ولا يجوز الرجوع إلى الكاهن ، وكذا كلّ من يخبر عن المغيبات سواء كان من طريق الكهانة أو العلوم الغريبة أو ملاحظة خطوط الكفّ أو غير ذلك ، نعم لا مانع منه إذا كان بمقدّمات حدسية قريبة من الحسّ ونحوها ، أو ما إذا الهم بقلب عبده المؤمن صاحب النفس الزكيّة ، وأمّا الإخبار على نحو الاحتمال والترديد فلا مانع منه إذا لم تترتّب عليه مفسدة . 20 - اللهو والكلام فيه تارة في « حكمه » وأخرى في « موضوعه » .